الشيخ حسن الجواهري
82
بحوث في الفقه المعاصر
القضية قد صوِّرت بصورة تظهر قسوة الاسلام وظلامة بني قريظة كما ذكر في قتل من بلغ وإليك التوضيح : قال المؤرخون : إن بني قريظة كانوا أصحاب حصون بالمدينة وكان عددهم سبع مئة رجل ( مقاتل ) وكان حي بن أخطب « سيد بني النظير » يقول لقريش في مسيره معهم : إن قومي بني قريظة معكم وهم أهل حلقة وافرة ، وهم سبع مئة مقاتل ( رجلا ) وخمسون مقاتلا ( رجلا ) . وهؤلاء كان لهم عهد وميثاق مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكنهم غدروا وخانوا العهد والتحموا مع قريش التي جاءت لاستئصال النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما زعموا ، ولم يقبلوا الرجوع إلى العهد بعد أن أرسل لهم رسول الله قادة المسلمين لاستكشاف أمرهم ، فقد كاشفوا وأعلنوا الغدر والاتفاق مع الأحزاب في محاربة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . وقد طلب منهم : إن لم ينصروا النبي ( حسب العهد والميثاق ) فليتركوه مع عدوّه من دون مناصرة عدوّه ، فأبوا ذلك . وكانت هذه الخيانة ثقيلة على المسلمين ، لأن يهود بني قريظة كانوا في المدينة ، والأحزاب وقريش جاءوهم من مكان آخر ، فكان المسلمون محاصرين من كل جانب فكانت المعركة فاصلة بين الاسلام والكفر . ولما انهزم الأحزاب بعد مقتل عمرو بن عبد ودّ على يد الإمام علي ( عليه السلام ) توجّه النبي إلى حصون بني قريظة وحاصرهم لينزلوا على حكمه ، فأبوا ذلك حتّى قبلوا على النزول على حكم سعد بن معاذ « الذي كان منهم سابقاً ودخل الاسلام » فحكم فيهم : أن يقتل كل من حزّب على الاسلام وتسبى الذراري والنساء وتغنم المواشي وتقسّم الأموال . إذن لم يحكم بقتل كل الرجال ، فالرجال كانوا ( 750 ) مقاتلا ، إلاّ أنهم لم يحزّبوا على النبي بل الذي حزّب منهم قتل . وهذا هو المناسب للآية القرآنية